محمد ثناء الله المظهري
370
التفسير المظهرى
ثم في بعض المواضع وكلمة الفاء في بعضها فلتفاوت الاستحالات - ألا ترى ان استحالة السلالة إلى النطفة في غاية البعد - واستحالة النطفة الّتي استقرت في صلب الرجل وترائب المرأة زمانا طويلا - ثم وصلت في رحم المرأة وامتزجت هناك وبقيت في الرحم نطفة أربعين يوما - ثم تحولت إلى العلقة أيضا لطول زمانه وتراخيه يقتضى العطف بكلمة ثم بخلاف التحويلات الأخر من العلقة إلى المضغة ومن المضغة إلى العظام وإلى تكسية العظام لحما فكل ذلك ليس بتلك المثابة من البعد - ولأجل ذلك أوردها بلفظة الفاء وأورد كلمة ثم في قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ للتراخى في الرتبة وكمال التفاوت بين الخلقتين واللّه اعلم ( مسئلة ) هذه الآية تدل على أنه من غصب بيضة فافرخت عنده ثم مات الفرخ - أو أخذ من الحرم بيضة فأخرجها إلى الحل ثم أفرخت لزمه ضمان البيضة دون الفرخ لأنه خلق آخر وفيه الروح السفلى وهو الروح الحيواني واللّه اعلم - وقال قتادة معنى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ نبات الأسنان والشعر وروى ابن جريج عن مجاهد انه استواء الشباب وعن الحسن قال ذكر أو أنثى - وروى العوفي عن ابن عباس ان ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الارتضاع إلى القعود إلى القيام إلى المشي إلى الفطام إلى أن يأكل ويشرب إلى أن يبلغ الحلم وينقلب في البلاد إلى ما بعدها - قلت ويمكن ان يكون المراد بقوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ الولادة الثانية الّتي يكون للفقراء بالفناء والانخلاع من الصفات البهيمية والسبعية والبشرية إلى الصفات الملكية والارتقاء منها إلى الصفات الرحمانية والبقاء بذات اللّه تعالى أو بصفاته القدسية وهذا التأويل أليق بالعطف بكلمة ثم فَتَبارَكَ اللَّهُ اى تعالى وتعظّم من أن يتخذ له شريكا أو بتهاون في امتثال أوامره أو الانتهاء عن مناهيه - والفاء للسببيّة فان اتصافه تعالى بما ذكر من الخلق دليل على كمال قدرته وحكمته يقتضى الحكم بكبريائه وعظمته